الميرزا القمي
639
رسائل الميرزا القمي
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » ونحوهما « 2 » ، فإنّ الألفاظ أسام للأمور النفس الأمرية ، فشمولها لما علم اتّصاف ذوات موصوفاتها بها ، أوضح من غيرها . وقد يتمّ الدليل بالأولوية بالنسبة إلى حقوق الناس ، وفيه تأمّل . وتمّمه السيّد في الانتصار بعدم القول بالفصل ، فقال : « إنّ أحدا من الامّة لم يجزه في الحدود دون الأموال » « 3 » وكأنّه لم يعتن هنا أيضا بقول ابن الجنيد في كتابه على ما نقلنا عنه « 4 » . والأولى في إثبات العموم ، أن يثبت بعدم القول بالفصل مع ملاحظة لزوم الحكم فيما يتوقّف عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وبالجملة ترك العمل بالعلم ومتابعة الجهل أو إيقاف الأحكام وتعطيلها ، خلاف الأقوى في طريقة العقل والشرع . واحتجّ المانع مطلقا بما روته العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قضية الملاعنة : « ولو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها » « 5 » . وبأنّ فيه تهمة وتزكية للنفس . والجواب عن الأوّل ، ضعف السند . والظاهر أنّ هذا الاستدلال أيضا منهم ، فلا يمكن الاستشهاد بهذا الاستدلال للمانعين مطلقا على وجود القائل منّا بمنع عمل المعصوم بعلمه أيضا ، كما وقع من ابن فهد « 6 » رحمه اللّه حيث قصد بذلك الردّ على فخر المحقّقين في دعواه الإجماع على جواز عمل المعصوم « 7 » بعلمه ، كالاستشهاد بمحاجّة السيّد مع ابن الجنيد بالأخبار
--> ( 1 ) . النور : 2 . ( 2 ) . كقوله تعالى في الآية 4 من النور . ( 3 ) . الانتصار : 238 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 13 : 384 . ( 5 ) . عوالي اللآلي 3 : 518 ، ح 14 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 855 ، ح 2560 ؛ مسند أحمد 1 : 336 . ( 6 ) . المهذّب البارع 4 : 463 و 464 . ( 7 ) . إيضاح الفوائد 4 : 312 .